الشيخ محمد الصادقي
311
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ » . كما وان نسخه بعد سماح الإلقاء « أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » القاء « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ . . » وإلقاء ونسخ « لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . . » . ولأن قرآن محمد ومحمد القرآن هما الصراط المستقيم القمة ، تعريفاً باللَّه ومعرفة باللَّه وتجسيداً لشرعة اللَّه ، فالحق من ربك هو القرآن ورسوله ، وإخبات القلوب ليس إلا إلى الرب : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ » ( 11 : 23 ) « فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » ( 22 : 34 ) . هذه قضية العلم والايمان في كتلة العلم الايمان ، ان ما يلقي الشيطان لا يزيدهم الا نوراً : « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » ( 55 ) . هؤلاء في مزيد الإيمان وإخبات القلوب ، وأولاء « فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ » : الحق - أياً كان ، فإنهم في شقاق بينهم وبين الحق أينما حلّ « حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً » وهي ساعة الموت « أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » وهو ساعة القيامة الكبرى ، والآخرون هم الذين تقوم الساعة في حياتهم الدنيا ، والأولون في حياتهم البرزخية ، فهذه الكتلة الكافرة لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم قيامتهم الصغر أو الكبرى ، وهم في هذه الساعات أحياء لم تفدهم حياة التكليف إيماناً إلا مرية . ف « الَّذِينَ كَفَرُوا » هنا هم عامة كفار التاريخ الذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » في حياة التكليف « حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً » بمباغتة الوت حيث لا ينفع الايمان « أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » وهو اليوم الآخر . فتفسير الساعة بالقيامة تفسير عقيم ، إذ لا تبقى المرية حتى القيامة لمن مات قبلها « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ! حيث تكشف الحقائق فلا تبقى أية مرية الا زالت مهما لم ينفع الايمان لمن لم يؤمن من ذي قبل . فإنما الساعة هي ساعة النقضاء التكليف بقايمة صغرى هي الموت ، أم كبرى هي الكبرى ، وقد يعني « عَقِيمٍ » انه لا ينفع فيه عمل ولا ايمان .